عبد الله بن أحمد النسفي

367

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 121 إلى 124 ] أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 ) لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) 121 - أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً معدلا ومفرا . 122 - وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ولم يتبعوا الشيطان في الأمر بالكفر سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وقرأ النّخعي سيدخلهم وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا مصدران الأول مؤكد لنفسه ، والثاني مؤكد لغيره وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا قولا وهو استفهام بمعنى النفي ، أي لا أحد أصدق منه ، وهو تأكيد ثالث ، وفائدة هذه التوكيدات مقابلة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه بوعد اللّه الصادق لأوليائه . 123 - لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ليس الأمر على شهواتكم وأمانيكم أيها المشركون أن تنفعكم الأصنام وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ولا على شهوات اليهود والنصارى حيث قالوا نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ « 1 » لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً « 2 » مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ أي من المشركين وأهل الكتاب بدليل قوله وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً وهذا وعيد للكفار ، لأنه قال بعده : 124 - وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فقوله وهو مؤمن حال ، ومن الأولى للتبعيض والثانية لبيان الإبهام في من يعمل ، وفيه إشارة إلى أنّ الأعمال ليست من الإيمان فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يدخلون مكي وأبو عمرو وأبو بكر وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً قدر النقير ، وهو النّقرة في ظهر النّواة ، والراجع في ولا يظلمون لعمال السوء وعمال الصالحات جميعا ، وجاز أن يكون ذكره عند أحد الفريقين دليلا على ذكره عند الآخر وقوله : من يعمل سوءا يجز به . وقوله : ومن يعمل من الصالحات . بعد ذكر تمني أهل الكتاب كقوله : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ « 3 » وقوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 4 » عقيب قوله :

--> ( 1 ) المائدة ، 5 / 18 . ( 2 ) البقرة ، 2 / 80 . ( 3 ) البقرة ، 2 / 81 . ( 4 ) البقرة ، 2 / 82 .